جعفر الخليلي
21
موسوعة العتبات المقدسة
قوتها بما تملك من الإبل « 1 » ومع ذلك فلم تعدم الجزيرة في وقت من الأوقات نظاما حضريّا شبيها بنظام الدول التي قامت في أطرافها ، مثل مملكة الحيرة ، ومملكة غسان ، ومملكة كنده . أما مكة المكرمة ، والمدينة المنورة فعلى رغم ما بدا عليهما من معالم الحضارة فقد كانتا خاضعتين للنظام القبلي ، وقد جرى عرف العرب حتى في هاتين المدينتين على الانتساب إلى القبائل لا إلى المدن ، بل لم يعرف الانتساب إلى المدن إلا في القرن الثاني للهجرة « 2 » وقد كان للعصبية القبلية حتى عهد الأمويين وأيام حكمهم أثر بارز في التفرقة بين المضريين والقحطانيين وموقف بعضهم من بعض في الحرب والسلم خلافا للتعاليم الإسلامية التي كانت ترمي إلى القضاء على كل نعرة وتدعو إلى ذوبان القبائل في الدولة الإسلامية ، ولقد توسع مفهوم العصبية القبلية حتى عمت المنافسة والحروب القبلية ذات الأصل الواحد ، بل وحتى شملت الأفخاذ والأسر الصغيرة ! ! نشأة المدينة المنورة وسكانها الأقدمون كل ما ورد عن نشأة المدينة الأولى لا يتجاوز المزاعم والأساطير والحكايات فهناك من يزعم بأن أول من نزل المدينة بعد غرق قوم نوح قوم يقال لهم صعل وفالج ، فغزاهم داود النبي وأخذ منهم مائة الف عذراء « 3 » ! ! وهناك من يزعم بأن بني عبيل وهم من العرب البائدة كانوا أول من نزلوا ( يثرب ) ، وعبيل هذا كما تزعم تلك الأساطير أنه ابن عوص ابن أرم بن سام بن نوح ، وقد كان أمير قبيلة من العرب العاربة
--> ( 1 ) مكة والمدينة في الجاهلية وعهد الرسول ص 23 مط مخيمر . ( 2 ) المصدر المتقدم . ( 3 ) الدرة الثمينة في تاريخ المدينة لابن النجار ص 323 مط عيسى البابي الحلبي بمصر